اليعسوب التصوير الدقيق لدورة حياته

و تبدو الشعيرات أو الأهداب الأخيرة و كأنها غير مؤلمة، و لكنها في الواقع تشبه عندما تقوم بخلع ملابسك و هي مبللة. و بالرغم من أنها قد تكون في مرحلة اليرقة لمدة خمس سنوات، فعندما يحين الوقت لظهور الشخص البالغ يحدث ذلك بسرعة كبيرة. حيث تترك اليرقة الماء و تضع نفسها في نبات البوص أو أي نبات آخر. و عندما تملس اليرقات الهواء فإنها تبدأ في التنفس.

و خلف الرأس يوجد مكان ضعيف و يستفيد منه البالغ عن طريق الزحف منه, ثم يستريح و يحرك جناحيه و يطير في الهواء ليكمل حياة الكبار. و بالرغم من أن عمره قد يصل إلى 5 سنوات في المجمل، إلا أنها تكون قصيرة منذ هذه اللحظة. و يمكن لبعض أنواع اليعسوب الأكبر أن تعيش لمدة تصل إلى 4 أشهر كحشرة بالغة، و لكن هذا يبدو و كأنه وقت قصير بالأخذ في الإعتبار طول المدة التي تقضيها كحورية .

و ما يتبقى لليعسوب عندما يصبح بالغ و يطير هو تذكير غريب بوقته الذي قضاه كحورية. البعض يخطئ هذه القشرة الفارغة و يعتبرها مخلوفات تجف ببطء في ضوء الشمس. ولكنها في الحقيقة قد تكون دليل على إستمرار الحياة و ليس نهايتها، و غالباً ما تكون فترة التحول من حورية إلى حشرة بالغة.

كما يجب أن تعلم أن الجميع لا يتفق على الجمال الطبيعي لليعسوب. حيث أن هناك بعض الناس و الثقافات التي ترى أن اليعسوب حشرة شريرة نوعاً ما. الإنجليز على سبيل المثال قبل أن يحبوا هذه الحشرة كانوا يطلقون عليها إسم ” قاطع الأذن أو إبرة الشيطان”، و كانت رؤيتهم تنذر دائماً بالشر.

و في الفلكلور الروماني،يعتقدون بأن اليعسوب كان حصان. و إمتلكه الشيطان فأصبح صغيرا و له أجنحة شياطين. كما أن هذه الأسطورة صحيحة في مالطا أيضاً، حيث يعرف اليعسوي بإسم ” فرس الجحيم”. و السبب في ذلك هو أن بعض الأنواع قد تكون كبيرة الحجم إلى حد ما حيث يمكن أن يتخيلها الإنسان على أنها خيول تأتي من الهواء. و ربما يأتي عنصر الشر من نفس المنطق حيث قد يراه البعض كبير جداً لدرجة أنه لا يمكن أن يكون حشرة جيدة.

بينما الفلكلور السويدي ينظر لليعسوب على انه أداة يستخدمها الشيطان لمعرفة مدى الشر في أرواح الناس. كما أنه يعرف بأنه يستخدم من قبل الأقزام لتصنيع ملابسهم، و بالتالي فالترجمة الحرفية لها من السويدية هي “مغزل القزم”. و يشير الشعب النرويجي إلى اليعسوب على أنه ” ذات العيون” و في البرتغال يطلق عليها ” قابض العيون”. و في ويلز فهم يربطونها بالأفعى السامة و يطلق عليها إسم ” جواس يا نيدر” و هو ” خادم أدير”. والحال في الولايات المتحدة يشبه ويلز من حيث الإرتباط بالأفعى حيث يطلق على اليعسوب ” طبيب الثعبان” حيث يُعتقد أنها تقوم بشفاء الثعابين المصابة.

بينما تبدو سمعة اليعسوب أفضل تاريخياً في الشرق الأقصى. حيث أن الشعب الياباني بنظر لليعسوب على أنه رمز لصفات إنسانية إيجابية مثل القوة و الشجاعة و السعادة. كما أنها تقدم العديد من المظاهر في الأدب و خصوصاً تقاليد هايكو. و كانت اليابان في الأسطورة القديمة معروفة بإسم أرض اليعسوب. كما تظهر صورته في الإحتفال بالإمبراطور.

و سيكون من غير المتوقع ألا تكون هناك على الأقل ثقافة واحدة كانت لديها الرغبة في تحقيق الدافع الإنساني الفضولي  لتناول اليعسوب كغذاء. في أندونيسيا يؤكل اليعسوب في جميع مراحله ” يرقات أو كبار”. و يتم إصطياد اليعسوب ثم قليه و تناوله. و يعتبر هذا الطعام شهياً و لذيذاً بالنسبة لهم – كما أنه مصدر رائع للبروتين في الحقيقة.

اترك ردّاً