بنت صغيرة رجعت البيت وهي بتوشوش مامتها : اللعبة الـ بابا لعبها ماعجبتنيش”.. وبعدها الأم طلبت الشرطة قبل ما الباب الشقة حتى يتقفل

بنت صغيرة رجعت البيت وهي بتوشوش مامتها : اللعبة الـ بابا لعبها ماعجبتنيش”.. وبعدها الأم طلبت الشرطة قبل ما باب الشقة حتى يتقفل

صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون كان هادي جداً.. يا دوب مسموع.
بس بعدها، البنت كانت واقفة في الطرقة، لسه مقلـ.ـعتش جزمتها حتى. شنطة المدرسة ملووحة على كتف واحد، وسوســ.ـتة الجاكيت مقفولة لحد دقنها.
وفي إيدها أرنب قماش قديم، ودنه مقطوعة شوية، كانت بتلويها بين صوابعها بتوتر.
كريمة — الأم — حست إن فيه حاجة غلط قبل ما حتى تنطق بكلمة. الموضوع مكنش مجرد وقفة البنت، كان السكوت اللي هي فيه. سكوت “زيادة عن اللزوم”.. هدوء مش مُريح، وكأنها في حالة دفاع عن النفس مش حالة طمأنينة.
“يا حبيبتي،” كريمة قالتها بصوت حنين وحذر، زي اللي بيقرب من عصفور مجروح. “عملتي إيه عند باباكي؟”
البنت مردتش. كانت باصة في الأرض وكأنها مستنية الأرض هي اللي تقولها تعمل إيه، وفضلت تلوِي في ودن الأرنب.. حصرى على صفحة ثقف نفسك مرة.. التانية .. وكأن اللعبة دي هي الحاجة الوحيدة اللي ماسكاها ومخليها متنهارش.
كريمة نزلت لمستواها وقعدت على ركبها قدامها.
ليلى؟”
ليلى بلعت ريقها بصعوبة. وشها مكنش عليه أي تعبير، بس شفايفها كانت بتترعش رعشة خفيفة أوي، زي شرخ صغير بيحاول ميبانش في حيطة.
وبعدين قالتها..
“لعبة بابا معجبتنيش.” كريمة جســ.ـمها تــ.ـلج في لحظة، رعشة حقيقية مشيت في عـ.ـروقها.
اللي ليلى قالته ده مكنش حكاية.. ده كان إنــ.ـذار خـ.ـطر 

كريمة مخدتش ثانية تفكير. الجملة دي مكانتش مجرد شكوى طفلة.. دي كانت “السر”. من سنتين، بعد طلاقهم والمشاكل اللي وصلت للمحاكم، كريمة اتفقت مع ليلى على “كلمة سر” ميعرفهاش حد غيرهم. كلمة تتقال لو حازم (الأب) حاول يأذيها، حصرى على موقع ثقف نفسك أو لو في خطر حقيقي بيهدد حياتهم وهما مش قادرين يتكلموا بصراحة. الجملة كانت: “لعبة بابا معجبتنيش.”

كريمة، وفي حركة سريعة وخاطفة، سحبت ليلى من الطرقة وحدفتها ورا ضهرها، ورزعت باب الشقة وتربسته بكل قوتها.. ترباس فوق، وترباس تحت، وسلسلة الأمان. وقبل ما “الترباس” يوصل لمكانه، كان موبايلها على ودنها بتطلب النجدة.

“ليلى..” كريمة همست وهي بتجر بنتها ناحية الحمام البعيد عن مدخل البيت، “ادخلي البانيو واقفلي عليكي.. حالاً!”

ليلى دموعها بدأت تنزل بصمت وهي بتترعش: “هو قالي إنه طالع ورايا.. قالي نلعب لعبة ‘الاستغماية’.. هو يعد لحد عشرة وأنا أجري عليكي.. بس عينه كانت حمرا يا ماما.. وشكله كان يخوّف.”

في اللحظة دي، مقبض باب الشقة بدأ يتحرك ببطء من بره.. يمين.. وشمال.. بحركة هادية ومستفزة. وبعدين، جه الصوت من ورا الباب.. صوت حازم، بس نبرته كانت غريبة.. تقيلة وباردة: “كريمة؟.. افتحي.. ليلى نسيت توكتها في العربية.”

كريمة كتمت بوق ليلى بإيدها عشان متصرخش، وعينها جت على شعر ليلى.. التوكة كانت في شعرها. كان بيكدب. كان عايز يدخل بأي طريقة.

صوت موظف النجدة رد في التليفون: “الشرطة على الخط، حددي مكانك ونوع البلاغ.” كريمة، وهي ساندة بضهرها على باب الحمام وعينيها متعلقة بباب الشقة اللي بدأ يتهز تحت ضربات كتف قوية، قالت بصوت بيرجف بس كله إصرار: “طليقي بيحاول يكسر باب شقتي.. بنتي معايا.. والكود هو: ‘اللعبة انتهت’.. ده كود استغاثة قصوى.. هو مسلح.. ابعتوا حد حالاً!”

الخبط زاد وبقى رزع عنيف، الباب الخشب بدأ يزيّق والدهان حوالين الحلق بدأ يقع.. “افتحي يا كريمة! أنا عارف إنكم جوه.. اللعبة لسه مخلصتش!” حصرى على موقع ثقف نفسك صرخة حازم كانت مرعبة، مش صوت أب.. ده صوت وحش كاسر.

فجأة، السكون رجع تاني. كريمة حبست أنفاسها. هل مشي؟ ثواني مرت زي السنين.. وبعدين سمعوا صوت سرينة البوليس بتقطع سكون الشارع.. وصوت خطوات تقيلة بتجري بسرعة على السلم.. وصوت “حازم” وهو بيشتم وبيحاول يهرب للدور اللي فوق.

“اثبت مكانك! ارمي السلاح!” صوت الشرطة كان أقوى من أي رعب عاشوه الليلة دي.

كريمة زحفت على الأرض وخدت ليلى في حضنها، والاتنين قعدوا يعيطوا بصوت مكتوم. كريمة باست راس بنتها وهمست في ودنها: “شاطرة يا ليلى.. شاطرة إنك ملعبتيش اللعبة.. إحنا كسبنا خلاص.”

اترك ردّاً