بعد مرور 24 – 48 ساعة بدون أي كربوهيدرات، تقل مستويات الجليكوجين و تنخفض مستويات الأنسولين. في هذه المرحلة، يزيد الكبد من إنتاجه للمركبات القابلة للذوبان في الماء و المعروفة بإسم الكيتونات. يمكن أن تتكون الكيتونات من الدهون التي تتناولها أو من مخازن الدهون في جسمك. هذا يعني أن هناك مصدر وقود آخر متاح للمخ عندما ينخفض مستوى الكربوهيدرات في الجسم.

هل يمكن لعقلك الإعتماد على الكيتونات فقط ؟
يتطلب المخ دائمًا الحصول على الجلوكوز. بالرغم من ذلك، فقد أظهر الباحثون أنه بالنسبة لبعض الأفراد الذين يتبعون نظام غذائي صارم، يمكن إستخدام الكيتونات في رجيم الكيتو للحصول على حوالي 70 % من إحتياجات المخ من الطاقة.
أما بالنسبة لبقية إحتياجات المخ من الطاقة. يقوم الكبد بتصنيع الجلوكوز عن طريق عملية تسمى صنع الجلوكوز الجديد. و تشمل المركبات التي يستخدمها الكبد لتصنيع الجلوكوز ما يلي :
- الأحماض الأمينية من تناول البروتنيات.
- الجلسرين ( جزء من جزيء الدهون الثلاثية ) الناتج عن تكسير دهون الجسم أو الدهون الغذائية.
- اللاكتات و البيروفات، و هي جزيئات تتشكل عندما يقوم الجسم بإستقلاب الجلوكوز. يمكن ربط هذه الجزيئات معًا لإعادة تكوين الجلوكوز.
لذلك، يمكن للكبد أن يلبي إحتياجاته من الطاقة من الجلوكوز المخزن أو إنتاج الكيتون، سواء كنت تأكل أي كربوهيدرات أو لا.
الإعتماد على الجلوكوز وحده مقابل الإعتماد على الجلوكوز و الكيتونات كوقود للمخ
إذا كنت تعتمد على نظام غذائي متوسط الكربوهيدرات إلى عالي الكربوهيدرات، فلن تكيف المخ مع إستخدام الكيتونات. لذلك، سيكون الجلوكوز هو المصدر الرئيسي لوقود المخ.
بمجرد أن يتكيف جسمك مع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات أو خالي من الكربوهيدرات. سيستخدم المخ الكيتونات للحصول على جزء كبير من إحتياجاته من الطاقة. بينما يقوم الكبد بتصنيع الكمية اللازمة من الجلوكوز لتلبية الكمية المتبقية. و بالتالي، تظل مستويات السكر في الدم مستقرة و يحصل المخ على كل الوقود الذي يحتاجه. على الرغم من عدم إستهلاك الكربوهيدرات.
هل الكيتونات مفيدة لصحة المخ و وظائفه ؟
يعتقد بعض الخبراء أن إستخدام مزيج من الكيتونات و الجلوكوز قد يكون مفيد للمخ. خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات نفسية و عصبية. تشير الأبحاث إلى أنه في مواقف معينة، قد يكون هذا المزيج مفيد جدًا. و فيما يلي بعض هذه الظروف الصحية :
- الصرع : أظهرت بعض التجارب أن تقليل تناول الكربوهيدرا قد يكون فعال للغاية في تقليل أو حتى القضاء على النوبات لدى الأطفال و البالغين.
- حالات الصحة العقلية : تشير بعض الأدلة القصصية إلى أن إتباع نظام الكيتو الغذائي قد يحسن السيطرة على الأعراض لبعض حالات إضطرابات الصحة العقلية.
- مرض الزهايمر : في مرض الزهايمر، هناك مقاومة موثقة للأنسولين في المخ. حيث تعيق إمتصاص المخ للجلوكوز. لدرجة جعلت بعض الباحثين يطلقون على مرض الزهايمر ” النوع الثالث من مرض السكري ” . و تؤكد بعض الدراسات أنه على الرغم من ضعف إمتصاص الجلوكوز في حالات مرض الزهايمر. فإن المخ يمكنه الإعتماد على الكيتونات كمصدر رئيسي للوقود.
- السيطرة على الجوع : النظام الغذائي الخالي من الكربوهيدرات يقلل من هرمون الجوع الذي تفرزه المعدة بشكل رئيسي. هذا الهرمون له تأثيرات متعددة في الجسم، و لكن له تأثير واحد على منطقة المخ، و هي تنظيم السيطرة على الشهية. هذا يعني أنه في حالة حرق الكيتونات في الجسم، يتلقى المخ إشارات منخفضة للجوع. مما يعزز من عملية فقدان الوزن و التحكم في مرض السكري.
كلمة أخيرة
على الرغم من أن المخ يستطيع أن يعتمد على الكيتونات كمصدر للطاقة، إلا أنه قد يحتاج إلى بعض الجلوكوز أيضًا. و مع ذلك، فإن المخ لا يتعرض لأي خطر عند إتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات ( مثل نظام الكيتو ). بفضل عملية إستحداث السكر التي تحدث في الكبد، سينتج جسمك ما يحتاجه مخك من الجلوكوز.







