جوزي تجاهلني بعد الولادة قصة أم تعاني بعد ولادتها

“جوزي تجاهلني بعد الولادة، كان بينام لوحدة ويقعد لوحده ويسبنا لوحدنا وأنا بعااااني من جوايا.. لحد ما في ليلة، كل حاجة انفـ.ـجرت.”

أنا اسمي “ليلى”، وعمري ما تخيلت إن أقصى درجات الوحدة اللي ممكن أحسها في حياتي هتكون وأنا متجوزة.. وابني في حضني.

الدنيا كانت ليل وسكوت، مفيش غير صوت همهمة التلفزيون وعياط “يوسف” المتقطع، ابني اللي لسه مولود. كنت عمالة أهز جسمي يمين وشمال تحت نور الصالة الأصفر، بتحرك بس بالغريزة، لأن جسمي مبقاش حاسه إنه بتاعي خلاص. كل حتة فيا بتوجعني. ضهري بيحرقني. بطني لسه بتشد عليا من الولادة. والتيشيرت بتاعي ريحته لبن وعرق وتعب.

على الكنبة، كان “خالد” جوزي مأنخ وفارد رجله، وعينه مدفونة في الموبايل. قدامه علبة بيبسي فاضية وكيس شيبسي نصه مأكول. كان باين إن دي هي كل مسؤولياته في الدنيا.

بقالنا ٣ أسابيع من يوم ما جبنا “يوسف” البيت.

٣ أسابيع من غير نوم. ٣ أسابيع عياط متواصل. ٣ أسابيع وأنا بحس إني بختفي وتتلاشى بالبطيء.

كنت متخيلة إننا هنبقى فريق. إننا هنبص لبعض الساعة ٣ الفجر وإحنا ميتين من التعب ونضحك في وش بعض. إننا هنشارك الخوف، والحب، واللخبطة دي سوا.

بس الحقيقة كانت غير كده خالص.

“ممكن تساعدني في الببرونات؟” سألته وصوتي بيترعش.

حتى ما رفعش عينه يبصلي.

“أنا كنت شقيان طول اليوم يا ليلى.. محتاج أرتاح”.

كلمة “أرتاح” دي دبحنـي زي السكينة.

أنا مكنتش بنام أكتر من ساعتين على بعض. جسمي لسه ماخفش. عقلي كان جاب آخره. بس ماتكلمتش ولا كلمة. اديته ضهري، وضميت “يوسف” على صدري، وفضلت ألف في الصالة، مرة ورا مرة، لحد ما عياطه هدي وبقى شهقات صغيرة.. وبعدين نفسه انتظم ونام.

لما أخيراً نام، حطيته في سريره وقعدت على طرف السرير. في انعكاس الشباك، شوفت وشي.. شاحب، سواد تحت عيني، وشعري ملموم كحكة منكوشة. أنا مكنتش عارفة نفسي.

"جوزي تجاهلني بعد الولادة، كان بينام لوحدة ويقعد لوحده ويسبنا لوحدنا وأنا بعااااني من جوايا.. لحد ما في ليلة، كل حاجة انفـ.ـجرت."أنا اسمي "ليلى"، وعمري ما تخيلت إن أقصى درجات الوحدة اللي ممكن أحسها في حياتي هتكون وأنا متجوزة.. وابني في حضني. الدنيا كانت ليل وسكوت، مفيش غير صوت همهمة التلفزيون وعياط "يوسف" المتقطع، ابني اللي لسه مولود. كنت عمالة أهز جسمي يمين وشمال تحت نور الصالة الأصفر، بتحرك بس بالغريزة، لأن جسمي مبقاش حاسه إنه بتاعي خلاص. كل حتة فيا بتوجعني. ضهري ، و بطني لسه بتشد عليا من الولادة. والتيشيرت بتاعي ريحته لبن وعرق وتعب. بس على الكنبة، كان "خالد" جوزي مريح فارد رجله، وعينه مدفونة في الموبايل. قدامه علبة بيبسي فاضية وكيس شيبسي نصه مأكول. كان باين إن دي هي كل مسؤولياته في الدنيا. بقالنا ٣ أسابيع من يوم ما خلفت "يوسف" ٣ أسابيع من غير نوم. ٣ أسابيع عياط متواصل. ٣ أسابيع وأنا بحس إني بختفي بالبطيء. كنت متخيلة إننا هنبقى فريق. إننا هنبص لبعض الساعة ٣ الفجر وإحنا ميـ,ـتين من التعب ونضحك في وش بعض. إننا هنشارك الخوف، والحب، واللخبطة دي سوا. بس الحقيقة كانت غير كده خالص. "ممكن تساعدني في الببرونات؟" سألته وصوتي بيترعش. حتى ما رفعش عينه يبصلي. تابع المزيد من القصص على صفحة ثقف نفسك "أنا كنت شقيان طول اليوم يا ليلى.. محتاج أرتاح". كلمة "أرتاح" دي دبحنـي زي السكينة. جوزي تجاهلني بعد الولادة قصة أم تعاني بعد ولادتهالما أخيراً نام، حطيته في سريره وقعدت على طرف السرير. في انعكاس الشباك، شوفت وشي.. شاحب، سواد تحت عيني، وشعري ملموم كحكة منكوشة. أنا مكنتش عارفة نفسي. كنت شايفة ست وحيدة تماماً. بعدها بليلتين، كل حاجة جوايا وصلت لنقطة الانفـ.ـجار. "يوسف" مش عايز يبطل عياط. وشه كان أحمر وضاغط على إيده جامد. كنت عمالة ألف بيه، وصوتي اتنبح من كتر الأغاني اللي مبقاش ليها مفعول. دراعاتي كانت بتترعش. كنت حاسة إني فاضية تماماً من جوا. بصيت ناحية الكنبة. "خالد" كان رايح في سابع نومة. ضوء التلفزيون كان بينور ويطفي على وشه. ولا اتحرك. ولا سمع أي حاجة. في لحظة.. حاجة اتكسرت. وقعت على الأرض و"يوسف" في حضني وانهارت. حاولت مطلعش صوت، بس العياط طلع غصب عني.. عياط يوجع، عياط يأس. كنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله: "بص علينا، إحنا بنغرق!". بس معملتش كده. كل اللي عملته إني حضنت ابني وفضلت أهمس وأعيد: "خلاص يا حبيبي.. ماما هنا.. ماما جنبك". وساعتها فهمت إن الليلة دي مكنتش النهاية.. دي كانت بداية حاجة هتغير حياتنا للأبد. وووو لمتابعه القصه كامله لايك و 5 تعليقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعليق لا تفوّت الاحداث الحقيقية .
جوزي تجاهلني بعد الولادة قصة أم تعاني بعد ولادتها

كنت شايفة ست وحيدة تماماً.

بعدها بليلتين، كل حاجة جوايا وصلت لنقطة الانفجار.

“يوسف” مش عايز يبطل عياط. وشه كان أحمر وضاغط على إيده جامد. كنت عمالة ألف بيه، وصوتي اتنبح من كتر الأغاني اللي مبقاش ليها مفعول. دراعاتي كانت بتترعش. كنت حاسة إني روحي اتسحبت مني.

بصيت ناحية الكنبة.

“خالد” كان رايح في سابع نومة. ضوء التلفزيون كان بينور ويطفي على وشه. ولا اتحرك. ولا سمع أي حاجة.

في لحظة.. حاجة اتكسرت.

وقعت على الأرض و”يوسف” في حضني وانهارت. حاولت مطلعش صوت، بس العياط طلع غصب عني.. عياط يوجع، عياط يأس. كنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله: “بص علينا، إحنا بنغرق!”. بس معملتش كده.

كل اللي عملته إني حضنت ابني وفضلت أهمس وأعيد:

“خلاص يا حبيبي.. ماما هنا.. ماما جنبك”.

وساعتها فهمت إن الليلة دي مكنتش النهاية.. دي كانت بداية حاجة هتغير حياتنا للأبد.

يا ترى إيه اللي هيحصل لما أبقى خلاص مش قادرة أشيل الشيلة دي كلها لوحدي؟

الانهيار ماجاش بزعيق وخناق.. جه بسكوت تام. تاني يوم الصبح، صحيت وأنا قاعدة على أرض الصالة، و”يوسف” نايم على صدري. “خالد” صحي، عدى من فوقي كأني شفافة، ودخل المطبخ علطول.

سألني كأن الموضوع حاجة غريبة عليه: “أنتِ نايمة كده ليه؟” بصتله وقولت تايع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك : “عشان طلبت منك مساعدة إمبارح بالليل وأنت كنت نايم. عشان مكنتش قادرة استحمل خلاص.”

اتنهد وقال ببرود: “أنتِ بقيتي حساسة زيادة عن اللزوم من ساعة ما الولد شرف.”

الجملة دي نزلت تايع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك عليا زي القلم على وشي. في نفس اليوم ده كلمت أمي. مش عشان اشتكي، بس عشان كنت محتاجة أسمع صوت حد ما يقللش من اللي أنا حساه. سمعتني وهي ساكتة وبعدين قالت جملة جمدت الدم في عروقي: “يا بنتي.. اللي بيحصل ده مش طبيعي. ومش عدل.”

الأسابيع اللي بعدها كانت أسوأ. “خالد” فضل بعيد. لا بيغير حفاضة، ولا بيصحى بالليل. لما يرجع من الشغل، يقفل على نفسه الأوضة بالموبايل أو ينام. أنا كنت شايلة الليلة كلها. تابع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك

في يوم الفجرية، وأنا برضع “يوسف”، حسيت بدوخة جامدة. الأوضة لفت بيا. اضطريت أقعد على الأرض عشان موقعش. كنت بترعش.

تاني يوم رحت للدكتور. التشخيص: إجهاد حاد واكتئاب ما بعد الولادة.

الدكتور قالي بوضوح: “أنتِ محتاجة دعم.. دي مش حاجة تقدري تعدي منها لوحدك.”

في الليلة دي، جمعت كل طاقتي واتكلمت مع “خالد”. شرحتله كل حاجة: التعب، الخوف، وتشخيص الدكتور. سمعني وهو ساكت.. وبعدين قال:

“أنا مكنتش فاكر الموضوع كبير كده.”

رديت عليه: “لا هو كبير.. وأنا محتاجاك تكون موجود.”

لأول مرة، شوفت حاجة مختلفة في وشه. خوف. وإحساس بالذنب.

بعدها بيومين، حصل اللي مكنتش متوقعاه.

صحيت الساعة ٣ الفجر على عياط “يوسف”.. بس قبل ما أقوم، شوفت “خالد” قام وقعد. شاله بطريقة مكركبة شوية بس بحرص. فضل يتمشى بيه في الصالة. وسمعته بيهموس له وبيكلمه.

أنا عيطت في صمت.

الموضوع ماكانش سحر. وماتغيرش في لحظة. بس هو بدأ يتغير. راح معايا لدكتور الأطفال. اتعلم. كان بيغلط. كان بيسهر. حتى طلب مساعدة من أبوه، ودي حاجة عمره ما عملها قبل كده. اعترف لي إنه كان خايف. إنه كان حاسس إنه “ملوش لازمة”. إنه استخبى وهرب لأنه مكنش عارف ازاي يكون أب.

لأول مرة، كنا بنتكلم بجد. تايع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك التغييرات الأولى مكنتش ضخمة ولا مبهرة. مفيش اعتذارات درامية ولا وعود كبيرة. كانت حاجات صغيرة، شبه مش ملحوظة، بس مستمرة. ومع الوقت، ده غير كل حاجة.

في الليلة اللي بعد الكلام ده، “خالد” ما رحش على الكنبة علطول زي عادته. قعد جنبي على السرير وأنا بأكل “يوسف”. فضل ساكت دقايق، بس بيتفرج على ابنه وهو ماسك فيا بأيديه الصغيرين، وشايفني وأنا باخد نفس عميق عشان ما أعيطش.

أخيراً نطق وقال: “أنا مكنتش عارف إنك حاسة بكل ده.. كنت فاكر إنك.. تقدري تسدي في أي حاجة.”

الجملة دي وجعتني، بس في نفس الوقت فتحت باب.

رديت: “أنا أقدر أعيش وأسد.. بس المفروض معملش ده لوحدي.”

من وقتها، بدأ يحاول. وأنا بركز على كلمة “يحاول”، لأن الموضوع مكنش مثالي. أول مرة قام بالليل، قعد عشر دقايق عشان يلبس “يوسف” الحفاضة وفالآخر لبسهاله بالمقلوب. أول مرة حاول يسكت “يوسف”، فضل يلف في دواير وهو محتاس مش عارف يعمل إيه. بس ما استسلمش. والأهم من كل ده: عمره ما تجاهلنا تاني.

أنا كملت في العلاج النفسي. بدأت أتكلم عن حاجات عمري ما قولتها بصوت عالي: خوفي إني اختفي كأنسانة وامرأة، الإحساس الدايم بالذنب، الغضب اللي بحسه لما أشوف العالم بيفترض تايع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك إن كل حاجة “طبيعية وسهلة” بالنسبالي لمجرد إني أم. الدكتورة ساعدتني أفهم حاجة مهمة جداً: إن تعبي ده مش فشل شخصي مني، ده “نتيجة” لظروف.

“خالد” كمان بدأ يروح لمتخصص لوحده. في ليلة، رجع البيت هادي أكتر من العادة. لما سألته مالك، قالي حاجة ما توقعتهاش.

اعترف وقالي: “أنا اكتشفت إني طول عمري بهرب لما بحس إني عاجز أو ماليش لازمة.. في الشغل بضغط على نفسي عشان عارف أنا بعمل إيه. بس هنا في البيت.. كنت خايف أخيب ظنك فيا. فاخترت إني اختفي.”

أنا مابررتش اللي هو عمله. بس فهمته.

واحدة واحدة، البيت بطل يكون ساحة حرب صامتة. بدأنا ننظم نفسنا. بقينا نبدل شيفتات. اتعلمنا نقول “أنا محتاج أرتاح” من غير لوم وعتاب. نطلب مساعدة من غير كسوف. نعترف إن حب الطفل مش دايماً حاجة فطرية بتيجي لوحدها، ده قرار يومي بناخده.

في يوم، وأنا باخد قيلولة – قيلولة بجد، أكتر من ساعة – صحيت ولقيت “خالد” على أرض الصالة، و”يوسف” نايم على صدره. التلفزيون مطفي. وموبايله مرمي بعيد. وهما الاتنين بيتنفسوا مع بعض في نفس واحد.

عيطت تاني. بس المرة دي كانت دموع ارتياح.

أنا مانسيتش اللي حصل في الليلة اللي وقعت فيها من طولي. مكنستش المشكلة تحت السجادة. لأن إني أفتكر ده جزء من حمايتي لنفسي. بس بطلت أعيش وأنا مربوطة بالوجع ده.

فهمت حاجة عايزة أوضحها لكل واحدة: الحب مش دايماً بيختفي لما الطفل بيجي. ساعات الحب بيتوه لأن محدش علمنا ازاي نحوله ونطوره. لأن الناس بتفترض إن الست حمالة أسية وتقدر تستحمل. لأنهم خلوا الإرهاق ده “العادي”. وخلوا السكوت هو القاعدة.

النهاردة، لما بشوف “يوسف” بيضحك لأبوه، مابفكرش في أنا كنت قريبة قد إيه من الانهيار التام. بفكر في اللي اتعلمناه بعد ما جبنا قاع البئر.

اتعلمت إن كوني “أم” مش معناه إني أختفي.

اتعلمت إن شريك الحياة  بجد مش بيتجاهل الدموع، ده بيواجهها معاكي.

اتعلمت إن طلبي للمساعدة مابيقللش من قوتي، ده هو اللي مخليني عايشة وواقفة على رجلي.

ولو أنتِ بتقري الكلام ده وفي غصة في حلقك، وشايلة ابنك وحاسة إن محدش شايفك، عايزكي تعرفي حاجة: أنتِ مش بتبالغي، أنتِ مش شفافة، ومش لازم تشيلي الشيلة دي لوحدك.

اتكلمي. اطلبي مساعدة. طالبي بحقك في الدعم. سلامتك النفسية والجسدية مهمة زيك زي ابنك بالظبط.

لو القصة دي لمستك، شاركيها واكتبي رأيك: صوتك ممكن يدي قوة لأم تانية حاسة إنها لوحدها النهاردة.


اترك ردّاً