قصة : سلفتي تتربص بطموحي ومشروعي

كبت الكلور في الميّه بتاعتهم ووقفت تضحك وهم بيموتوا بس اللي هي مكنتش تعرفه؟ إن كل ده متصور فيديو.. والفراخ دي مكنتش فراخ عادية! 🐔📹

موضوع تربية الفراخ عندي مكنش مجرد هواية ولا تسلية.. ده كان “إرث” ومشروع العمر. بقالي 5 سنين بأسس في “عشة” فوق السطح، بختار أنواع نادرة وسلالات بلدي وفيومي أصلي، وفراخ بياضة بتجيب إنتاج ماشاء الله.. فيه ديوك وأنواع عندي كنت دافع فيها دم قلبي، وحاجات تانية قيمتها المعنوية عندي متتقدرش بتمن.

سلفتي “سلوى” كانت كارهة الموضوع ده عمى.

كانت دايمًا تقول بقرف وهي بتشاور عليهم: “إيه الدوشة والريحة دي؟ دول شوية فراخ بيجيبوا المرض والدبان.. وريحة السلم بقت لا تطاق بسببهم”.

كنت بطنشها.. ده كان أسهل بكتير من إني أدخل في مهاترات مع واحدة شخصيتها “نكدية” وبتحب المنظرة. هي اتجوزت أخويا الصغير “محمود” من 3 سنين، ومن أول يوم دخلت فيه البيت وهي فارضة سيطرتها ومحسسانا إن البيت ده بتاعها لوحدها.

قصة : سلفتي تتربص بطموحي ومشروعي
قصة : سلفتي تتربص بطموحي ومشروعي

يوم الخميس اللي فات، أنا ومراتي قررنا نسافر إسكندرية يومين نغير جو..  المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك دي كانت أول أجازة حقيقية لينا من شهور. طبعًا كنت مأمن على الفراخ، حاطط لهم أكل وميه بزيادة بنظام أوتوماتيك، والأهم من ده كله.. كنت مركب كاميرات مراقبة: واحدة كاشفة السطح كله، وواحدة تانية عند باب السلم الحديد.

يوم الجمعة بليل واحنا بنجهز الشنط عشان راجعين، جالي إشعار على الموبايل: “تم رصد حركة”.

في الأول قلت أكيد قطة ولا حاجة.. بس لما فتحت الكاميرا وشفت التسجيل، الدم غلي في عروقي.

دي “سلوى”!

طلعت السطح وهي بتتسحب ولابسة عباية البيت، وشعرها منكوش، وماسكة في إيدها إزازة بيضا.. خدت ثانية عشان أستوعب الإزازة دي إيه.

كلور. 🧴☠️

قربت من “المسق” (أواني الشرب) والشر باين في عنيها، وسمعتها في المايك بتاع الكاميرا وهي بتقول بصوت عالي:

“بلا قرف.. ريحتكم قلبت البيت، خلونا نخلص منكم بقى”.

وراحت فاتحة الإزازة ومفضية الكلور كله في الميه وفي العلف بتاعهم!

فضلت باصص في الشاشة وأنا مشلول من الصدمة، الفراخ بدأت تشرب وتاكل، وفي دقايق كانوا بيفرفروا قدامها.. وهي واقفة تتفرج وتنفض إيدها ولا كأنها عملت حاجة، ونزلت بمنتهى البرود.

لما وصلت البيت، لقيت المجزرة.. أكتر من 20 فرخة وديك من أغلى الأنواع عندي ماتوا.. واللي فاضلين كانوا بيطلعوا في الروح. “السلالة” اللي تعبت فيها سنين راحت في لحظة.

مراتي انهارت من العياط لما شافت المنظر.

أنا بقى؟ مسحت دمعتي، وسحبت الفيديو على “فلاشة”، وركبت عربيتي وعلى قسم الشرطة عدل.

عشان “سلوى” مكنتش تعرف إن الغلطة اللي عملتها دي هتوديها في داهية…


أمين الشرطة أول ما شاف الفيديو نده للظابط النبطشي فوراً. الموضوع مكنش مجرد “إتلاف عمد” ولا شقاوة.. دي كانت مصيبة وخسارة مادية ضخمة.

لما قلتلهم تمن الفراخ اللي ماتت دي كام في السوق، وإن المبلغ يعدي الـ 300 ألف جنيه (بسبب ندرة السلالات)، نبرة صوتهم اتغيرت 180 درجة.

الظابط قالي بجدية: “يا أستاذ، فيه ناس بتقتل بعض عشان أقل من كده بكتير”.

طلعتلهم الصور، والفواتير، وشهادات السلالة، وأوراق التطعيم والاستيراد لبعض الأمهات. كنت محتفظ بكل ورقة في ملف زي ما يكون “سي في” لمشروع استثماري.. لأن الفراخ دي مكنتش لعب عيال، دي كانت ثروة.

في خلال 24 ساعة، المحضر وصل لـ “سلوى”.

جاتلنا البيت بتصرخ وتخبط، ومحمود أخويا ماشي وراها ومكسوف من نفسه وعينه في الأرض.

صرخت في وشي: “أنت بجد بلغت عني البوليس؟ عشان شوية فراخ تافهة؟!”

رديت عليها بمنتهى الهدوء: “دول مش شوية فراخ تافهة.. أنتي ارتكبتي جناية إتلاف ممتلكات غيرك، وتعديتي على حرمة بيتي، وكل ده متصور صوت وصورة”.

ضحكت باستهزاء وقالت: “يا شيخ اتنيل.. بقولك فراخ”.

قربت منها خطوة وقلت: “الفراخ دي مترقمة وليها ورق وتأمين.. أنتي قتلتي أرواح تمنها أغلى من عربيتك اللي فرحانة بيها دي”.

سلوى بصت لمحمود و المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك قالتله بغل: “أنت بجد هتسيبه يبهدلني كده؟”

محمود كان باين عليه الحيرة والكسرة، بس المرة دي دافعش عنها.. تمتم بصوت واطي: “أنا قلتلك مية مرة بلاش تقربي من العشة بتاعته”.

بعد أسبوع كنا في المحكمة عشان جلسة “أمر عدم التعرض”. الفيديو اتعرض قدام وكيل النيابة، وشافوا المقطع اللي هي بتضحك فيه والفراخ بتفرفر وتنازع من السم.

القاضي مضحكش خالص ولا شاف الموضوع بسيط.

قال بصرامة: “مش فارقة معايا دي قطة ولا كلب ولا فراخ بملايين.. الأذى المتعمد لأرواح وممتلكات الغير دي جريمة يعاقب عليها القانون”.

وصدر أمر بعدم التعرض، والقضية الجنائية فضلت شغالة.

الموضوع نزل على صفحات السوشيال ميديا وبقى تريند في المنطقة: “واحدة بتسم فراخ سلفها النادرة بسبب الغيرة”. رابطة مربي الدواجن والنوادر في مصر تواصلوا معايا وعرضوا يساعدوني يرجعوا العشة زي الأول، وناس من محافظات تانية بعتتلي تعرض عليا سلالات هدية تعويضاً للي حصل.

في الوقت ده، محمود ساب البيت وراح قعد عند واحد صاحبه.. وبعتلي رسالة بعدها بفترة:

“أنا آسف يا أخويا.. حقك عليا، أنا مكنتش شايف الحقيقة”.

مردتش عليه وقتها، بس قدرت موقفه.

أما “سلوى”؟ خسرت أكتر من مجرد أعصابها.. دي خسرت أي ذرة احترام كانت باقية ليها في العيلة دي.

وكانت لسة هتخسر أكتر.

القضية الجنائية أخدت 3 شهور مداولات. في الوقت ده المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك، أنا كنت رممت العشة.. مش بس طوب وأسمنت، لا ده كان ترميم للنفسية. طهرت المكان تماماً من أثر الكلور، وجبت سلالات جديدة. واحد صاحبي مربي كبير من الفيوم أهداني 5 ديوك ونتايات صغيرين من نفس دم الفراخ اللي ماتت. سميت أجمل وأقوى ديك فيهم “عادل”.

سلوى ومحاميها حاولوا يلعبوا كل الألاعيب.. قالت إنها كانت فاكرة الكلور “منظف أرضيات”، وقالت إنها “حادثة غير مقصودة”، واتهمتني إني ملفقلها تهمة.

بس ولا كلمة من دول صمدت قدام فيديو واضح بصوت وصورة وتاريخ وساعة.

لما حست إنها هتتحبس بجد وسجلها هيتوسخ، محاميها عرض عليا تصالح مقابل 60 ألف جنيه و”اعتذار رسمي”.

أنا والمحامي بتاعي ضحكنا.

قلتله: “مفيش تصالح.. القانون ياخد مجراه”.

الحكم النهائي نزل زي الصاعقة:

  • تعويض مادي 270 ألف جنيه لصالحي.

  • حكم بالحبس (مع إيقاف التنفيذ لكونها سابقة أولى).

  • إلزام بحضور دورات لتعديل السلوك (Anger management).

  • تسجيل سابقة جنائية في الفيش والتشبيه بتهمة “قسوة ضد الحيوان وإتلاف عمد”.

سلوى صوتت لما سمعت الحكم في القاعة: “أنت دمرت حياتي! حرام عليك!”

وقفت وبصيت في عنيها وقولت:

“لأ.. أنتي اللي عملتي كده في نفسك بإزازة كلور بـ 15 جنيه”.

هي ومحمود اطلقوا رسمي بعد أسبوعين.

عشتي رجعت فيها الروح من تاني وبقت أحسن من الأول. ولاد المنطقة بقوا ييجوا يتفرجوا ويأكلوا الفراخ. وبقيت أعمل ورش تعليمية مجانية لتربية السلالات النادرة في مركز الشباب.

وكل ما حد يسألني عن الحكاية، بشاور على “عادل”، الديك الملون اللي واقف فارد جناحاته وبيمشي بتباهي وسط العشة.

وبقولهم: “شايفين ده؟ الديك ده كلف واحدة كل حاجة حيلتها.. وعلمني مين اللي يستاهل يفضل في حياتي ومين لأ”.

حقوق التصميم والمحتوى محفوظة لموقع ثقف نفسك www.thaqafnafsak.com

اترك ردّاً