الليلة اللي الصورة فيها وضحت.. والحياة اتقلبت
الليلة اللي حياتي فيها انفجرت واتغيرت للأبد، القاهرة كانت بتلمع من بعيد بشكل يخطف القلب.. أنوار العمايرات العالية والكباري اللي منورة زي شرايين دهب في قلب الضلمة. لو حد كان بص من ورا إزاز المطعم الياباني الفخم في “التجمع”، كان هيشوف مشهد هادي جداً: زوجين مصريين شكلهم راقي، قاعدين بيتعشوا مع رجل أعمال ياباني وقور.. عشاء عمل شيك ومثالي. محدش كان يقدر يخمن إن جوه قلبي أنا، عشرة وذكريات 12 سنة جواز كانت بتتحرق وبتحول لرماد في صمت.
الوهم اللي كنا عايشين فيه
أنا اسمي “مروة”، وطول عمري كنت فاكرة إني فاهمة دنيتي وماشية صح. أنا وجوزي “حازم” مكناش الكابل الخرافي اللي بيطلع في إعلانات الكومباوندات، كنا ناس طبيعية.. “نورمال”. عايشين في شقة معقولة، بنشتكي من زحمة الدائري، بندفع أقساطنا في ميعادها، وبنحاول نبني “مستقبل مستقر” زينا زي أي اتنين في الطبقة المتوسطة بيحاولوا يعافروا. حازم كان مدير كبير في شركة مالتي ناشيونال، وأنا كنت ماسكة ماركتينج في شركة أصغر.. شغلانة مستقرة، ناس محترمة، ومرتب بيسند في البيت. كان عندنا عربية كويسة، اشتراك في النادي، روتين ممل، وحياة هادية. ولفترة طويلة.. كنت مقتنعة إن ده كفاية وإن دي هي السعادة.
الفجوة اللي وسعت بينا
بعدين في حاجة اتغيرت.. حاجة حصلت ببطء لدرجة إني مخدتش بالي منها غير متأخر. يمكن بدأت لما حازم اترقى وبدأ يرجع البيت متأخر، وعنيه بتلمع بطموح وإرهاق في نفس الوقت. في مرحلة ما، بطلنا نتكلم زي اتنين متجوزين وبقينا نتكلم زي “زملاء سكن” بيديروا شركة. حواراتنا بقت عبارة عن أوامر ولوجستيات: “الهدوم راحت المكوجي؟”، “دفعتي مصاريف المدرسة؟”، “هناكل إيه في الويك إند؟”. كنا بندير مؤسسة صغيرة اسمها “البيت”.. بكفاءة، وبأدب، بس بفراغ قاتل. حازم كان بيسافر كتير، ولما بيبقى موجود بيحبس نفسه في المكتب. وأنا اتأقلمت.. طبخت، روقت، بقيت بضيع وقتي على الموبايل.. وأقنعت نفسي إن الفراغ ده هو ضريبة النضج والمسئولية.

السر الصغير.. إعلان قلب الموازين
وفي ليلة سهر، شفت إعلان قلب حياتي. إعلان تطبيق لتعليم اللغات.. “ياباني”. الكلمة رنت في ودني ورجعتني لأيام الجامعة لما أخدت كورس ياباني وحبيته جداً. تابع المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك وقتها حلمت بمستقبل وسفر وشغل، بس بعد ما اتجوزت حازم، أحلامي اتحطت في درج “مفيش وقت للكلام ده”.
الليلة دي، نزلت التطبيق. الحروف والكلمات رجعت تترتب في دماغي، ومخي نور بطريقة كنت نسيتها. قررت إني مش هقول لـ حازم. مش عشان بعمل حاجة غلط، بس عشان كنت عارفة رد فعله.. من كام سنة قلت له عايزة آخد كورس تصوير، ضحك باستهزاء وقال لي: “هتجيبي وقت منين؟ ما أنتي بتصوري بالموبايل زي كل الناس”. عشان كده، الياباني بقى سري الخاص. هو غرقان في شغله، وأنا غرقانة في المذاكرة مع نفسي، جبت مدرس أونلاين من اليابان، ومليت كشاكيل، وبقيت بسمع بودكاست بيزنس ياباني لحد ما ودني اتعودت.. ومع كل كلمة بتعلمها، كنت بستعيد ثقتي في نفسي وذكائي اللي حازم نسيهم.
الدعوة المسمومة.. “تعالي عشان تحلي القعدة”
في يوم رجع حازم بدري، وعنيه فيها لمعة “الصفقة الكبيرة”. رمى شنطته وقال لي: “مروة، إحنا بنخلص ديل كبير مع شركة تكنولوجيا يابانية.. والـ CEO بتاعهم (مستر تاناكا) جاي الأسبوع الجاي. أنا عزمه على العشا، وأنتي هتيجي معايا”.
استغربت وسألته: “أنا؟ ليه؟”
فتح كانز وقال ببرود: “هو سألني إذا كنت متجوز.. اليابانيين بيحبوا الاستقرار العائلي، ده بيدي انطباع بالثقة. عايزك بس تكوني شيك، تبتسمي، وتكوني لطيفة.. أنتي عارفة، شغلك المعتاد كواجهة اجتماعية”.
وبعدين رمى الجملة اللي خلت دمي يغلي: “تاناكا مبيعرفش إنجليزي كتير، أنا هتكلم ياباني معظم الوقت.. أنتي غالباً هتزهقي ومش هتفهمي ولا كلمة، بس معلش، ابتسمي وخلاص”.
حاولت أتمالك أعصابي وسألته: “هو أنت بتتكلم ياباني؟”
نفخ صدره بغرور: “لقطت اللغة من شغلي تابع المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك مع مكتب طوكيو.. بقيت (لبلب).. عشان كده هما متمسكين بيا”.
في خياله، أنا كنت مجرد “إكسسوار” يكمل الصورة.. مكنش عنده أدنى شك إني ممكن أكون بفهم.
ليلة العشاء.. وسقوط الأقنعة
يوم العزومة، لبست الفستان الكحلي اللي هو اختاره، وبقيت شبه زوجات المجتمع الراقي اللي دورهم يبتسموا ويسكتوا. وصلنا المطعم وكان “تاناكا” موجود.. راجل وقور جداً. المفاجأة إن تاناكا كلمني بإنجليزي سليم ومحترم جداً في الأول، بس بمجرد ما الأكل نزل، حازم حول الدفة للياباني عشان يستعرض عضلاته.
لغة حازم كانت كويسة فعلاً في البيزنس، بس شخصيته كانت قذرة. بدأ يتكلم عني قدام الراجل وكأني كرسي في المطعم. لما تاناكا سأله عن شغلي، حازم رد بالنيابة عني (بالياباني): “هي بتشتغل ماركتينج بس حاجة كده تسلية (هواية)، شركة صغيرة.. هي في الأساس ست بيت وشاطرة في ترويق البيت”.
مسكت الكوبايه وعصرت عليها بإيدي.. شغلي وتعبي 15 سنة بقى “تسلية” عشان البيه يبان “سي السيد” قدام العميل.
الاعترافات القاتلة.. خيانة وتهريب أموال
الموضوع مسكتش لحد هنا.. حازم لما حس بالأمان وإن مراته “الطرشة” قاعدة جنبه، لسانه فلت.
لما تاناكا اتكلم عن ضغوط الشغل، حازم ضحك وقال له: “أنا عندي طريقتي الخاصة.. فيه واحدة معايا في المكتب اسمها (نرمين)، بقالي معاها 6 شهور”. ووصفها إنها ذكية وطموحة وبتفهم دماغه، عكسي أنا اللي “أخري أسأل هنتعشى إيه”.
كنت سامعة جوزي بيوصف خيانته كأنها “شطارة” وإدارة وقت. تاناكا وشه اتقلب وبقى يرد ببرود، بس حازم مكملش، ده داس بنزين.
اعترف لـ تاناكا إنه تابع المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك بيجهز حسابات سرية بره مصر عشان يحول عليها فلوس وأصول، عشان لو حصل طلاق “ميكونش متربط” ومضطر يقسم معايا حاجة. قال بالحرف: “مش عايز وجع دماغ الستات في الفلوس”.
في اللحظة دي.. عرفت إنه مش بس بيخوني.. ده بيخطط يسرقني ويرميني.
الانتقام البارد
خلصنا العشا، وودعنا تاناكا اللي بص لي بنظرة كلها أسف وهو بيمشي. ركبنا العربية وحازم طاير من الفرحة وفاكر إنه عمل “الصح”.
أول ما رجعنا البيت، هو دخل يكمل شغل، وأنا دخلت أوضتي وكلمت “إيمان”.. صاحبتي الانتيم ومحامية أحوال شخصية شاطرة جداً. حكيت لها كل حرف قاله. إيمان قالت لي: “اهدي.. اللي بيعمله في تهريب الفلوس ده جريمة.. بكرة الصبح تكوني عندي، وهاتي أي دليل”.
تاني يوم الصبح، استنيته ينزل الشغل، ودخلت مكتبه في البيت. صورت كل ورقة.. كشوف حسابات، إيميلات، تحويلات بنكية، وحجوزات فنادق باسمه واسم “نرمين”. لقيت فولدر على الكمبيوتر باسم “The Marwa Situation” (موضوع مروة).. كنت بالنسبة له “موضوع” عايز يخلص منه.
حقوق التصميم والمحتوى محفوظة لموقع ثقف نفسك www.thaqafnafsak.com
النهاية.. وبداية جديدة
رفعنا القضية.. مش بس طلاق، دي كانت قضية تشمل تلاعب مالي، وقدمنا بلاغ لشركته بالوثائق اللي بتثبت استغلاله لموارد الشركة في سفرياته مع عشيقته.
حازم استلم قرار وقفه عن العمل وهو في مكتبه. حياته المهنية ادمرت في لحظة. حاول يكلمني، يترجاني، يعتذر.. بس كان واضح إن خوفه مش علي خسارتي، خوفه كان على منصبه وفلوسه.
الطلاق تم، وأنا أخدت حقوقي كاملة بما فيها نصيبي من الفلوس اللي حاول يخبيها.
والمفاجأة؟ بعد شهرين، جالي رسالة على LinkedIn من “ياسوهيرو تاناكا”. اعتذر لي بمنتهى الرقي عن وقاحة جوزي في الليلة دي، وعرض عليا وظيفة في مكتب شركتهم الجديد في القاهرة.. كانوا محتاجين حد خبرة ومحترف وبيفهم “اللغة والثقافة اليابانية”.
قبلت الشغل.. وبنيت كارير جديد يخصني أنا.
أنا بحكي القصة دي عشان أقول لكل ست: لو حاسة إنك “فازة” في حياة جوزي، أو إنه بيقلل منك بابتسامة صفرا.. فوقي. جهزي نفسك، اتعلمي، واعرفي إنك مش مجرد ديكور.. أنتي بطلة القصة، حتى لو هما مش شايفين ده دلوقتي.
حقوق التصميم والمحتوى محفوظة لموقع ثقف نفسك www.thaqafnafsak.com







