ضحك أبي حين رآنا ولم يدرك أن “المحامي” الذي يخشاه هو ابنته!

رأيت والدي فور دخولنا قاعة المحكمة كان يجلس هناك، في مقعد المدعى عليه، لكن بوضعية من لا يبالي. ساق فوق ساق، ببدلة رمادية فاخرة ثمنها يكفي لإطعام عائلة لشهور. بجانبه جلست زوجته الشابة، المرأة التي هدم بيتنا من أجلها .. ضحك أبي حين رآني انا وامي.. ولم يدرك أن “المحامي” الذي يخشاه هو ابنته!
دخلتُ قاعة المحكمة وأنا أمسك بيد أمي.. ارتفعت ضحكة أبي الساخرة، وظلت تتردد حتى وقفتُ بشموخ وقلت بصوتٍ هز أركان القاعة: “سيدي القاضي، أنا الموكلة بالدفاع عنها “أنا دفاعها يا سيدي”..
خرجت الكلمات حاسمة وقاطعة تجمدت ابتسامة أبي، وتحولت ملامحه من السخرية إلى مزيج من الذهول وعدم الاستيعاب، حتى محاميه المخضرم التفت نحوي وقد عقد حاجبيه في دهشة واضحة.
حتى حاجب المحكمة توقف ويده معلقة في الهواء. كانت تلك اللحظة التي سيتحدث عنها الجميع لاحقاً، لحظة الانقلاب الكبرى. لكن الحكاية لم تبدأ هنا، بل بدأت قبل خمس عشرة دقيقة في موقف السيارات البارد خلف المحكمة، حيث كانت أمي تجلس بجواري في السيارة، تتشبث بحقيبتها القديمة وكأنها طوق نجاتها الوحيد.
كان مبنى المحكمة كئيباً،  المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك طوبٌ بني وشبابيك شهدت آلاف قصص الانكسار والانتصار. الطقس رمادي وبارد . نظرتُ إليها وسألت: “أمي.. هل أنتِ جاهزة؟”
هزت رأسها والدموع تلمع في عينيها، وقالت بصوت مرتجف: ” انا أحاول كالمعتاد يا ابنتي”.
دخلنا المحكمة و سارت أمي خلفي بخطوة واحدة، عادتها القديمة في الاحتماء بي في الأماكن الغريبة. كانت عباءة سوداء وقوره ، كنت أشعر بنظراتها تتفحص ظهري، تستمد مني القوة، وتتأكد أن “ابنتها الصغيرة” قد كبرت وأصبحت درعها الحصين.

حقوق التصميم والمحتوى محفوظة لموقع ثقف نفسك www.thaqafnafsak.com

رأيت والدي فور دخولنا قاعة المحكمة كان يجلس هناك، في مقعد المدعى عليه، لكن بوضعية من لا يبالي. ساق فوق ساق، ببدلة رمادية فاخرة ثمنها يكفي لإطعام عائلة لشهور. بجانبه جلست زوجته الشابة، المرأة التي هدم بيتنا من أجلها، ترتدي ملابس صوفية باهظة وتبتسم ابتسامة باهتة لا روح فيها. وعن يمينه، محاميه الشهير بحقيبته الجلدية اللامعة.
رفع والدي عينيه حين دخلنا. مسح أمي بنظرة سريعة مليئة بالشفقة المستفزة، ثم استقرت عيناه عليّ. مال نحو زوجته وهمس بكلمات لم يكن من المفترض أن أسمعها، لكن أذني التقطتها بوضوح:

 “تلك الفلاحة البائسة.. تظن حقاً أنها ستأخذ قرشاً واحداً من نفقاتها المتأخرة؟”

لم يكن صوته عالياً، لكنه كان حاداً كالشفرة. انغـ.ـرست الكلمات في قلـ.ـبي، وشعرت بجسد أمي يتصـ.ـلب بجانبي، وانحـ.ـبست أنفاسها كما كانت تفعل دائماً أمام جبـ.ـروته وانتقاداته اللاذعة لكل تفاصيل حياتها.
للحظة، فكرت في الالتفاف واحتضانها والخروج من هذا المكان المـ.ـوحش. كان الهروب أسهل. لكننا لم نأتِ للسهل .. جئنا لنأخذ حقنا .
توجهنا إلى طاولة “المدعي”. كان المقعد الخشبي صلباً المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك. وضعت حقيبتي الجلدية السوداء بعناية على الطاولة.. لم تكن حقيبة يد عادية، بل حقيبة محاماة شهدت مئات الجولات في المحاكم الصغرى قبل هذه المعركة الكبرى. نظرتُ إليه، لم يكن يرى “المحامية” بعد، كان يرى فقط ابنته التي يظنها ضعيفة.
فتح والدي فمه ليسأل بتهكم: “أين محاميكم؟”.. وهنا كانت ضـ,ـربتي الأولى. ما فعلته غير موازين الامور في عائلتنا حقا وكأن الاحداث انقلبت رأس على عقب وو.ووو لمتابعه القصه كامله لايك و 5 تعليقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعليق لا تفوّت الاحداث

إليك الجزء الثاني والأخير من القصة، مصاغاً بأسلوب أدبي درامي مشوق، مع التركيز على المرافعة والمواجهة، وصولاً إلى خاتمة تحمل عبرة عميقة.


الجزء الثاني: حصاد الدموع.. عندما يُحاكم الجلاد على يد ضحيته

ساد الصمت القاعة، وكأن الهواء قد سُحب منها فجأة. نظر القاضي إليّ من فوق نظارته، ثم إلى والدي، ثم عاد ليُحدق في أوراق اعتمادي كمحامية.

تنحنح محامي والدي، “الثعلب الفضي”، ووقف بابتسامة صفراء قائلاً: “سيدي القاضي، يبدو أن هناك تضارباً في المصالح، أو ربما دراما عائلية لا مكان لها هنا. الآنسة هي ابنة موكلي، ومن الواضح أن العاطفة هي محركها لا القانون”.

وقفتُ بثبات، ولم ترتجف ورقة واحدة في يدي. نظرتُ إلى القاضي مباشرة وقلت بصوت هادئ ورزين:

“سيدي القاضي، القانون لا يمنع الابنة من الدفاع عن أمها، خاصة إذا كانت الابنة هي الشاهد الوحيد على سنوات من الإخفاء المالي والتلاعب الذي مارسه المدعى عليه. أنا هنا لستُ بصفتي ابنته، بل بصفتي محامية السيدة التي أفنت عمرها لتبني ثروته التي يُنكرها اليوم”.

أومأ القاضي برأسه بجدية وقال: “تفضلي يا أستاذة.. المحكمة تستمع إليكِ”.

بدأت المعركة. لم تكن مجرد مرافعة، كانت تشريحاً دقيقاً لحياة والدي. ظن والدي أنني تلك الطفلة التي كانت تخبئ وجهها في الوسادة حين يصرخ، لم يدرك أنني كنت أراقبه، وأحفظ أسراره، وأعرف أين يخبئ أوراقه الهامة في مكتبه المنزلي الذي كان يمنع أمي من دخوله.

بدأ محاميه بسرد الأكاذيب المعتادة: “موكلي رجل أعمال متعثر، دخله انخفض، والسيدة طليقته تطلب مبالغ خيالية لا تتناسب مع واقعه المالي الحالي”.

هنا جاء دوري. تقدمتُ نحو المنصة، وفتحت حقيبتي،المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك لم أخرج منها مناديل لمسح الدموع كما توقعت زوجته الشابة، بل أخرجتُ ملفاً أسود سميكاً.

قلت موجهة كلامي لوالدي الذي بدأ العرق يتلألأ على جبينه: “سيدي المدعى عليه.. تدعي الإفلاس والتعثر؟”.

أجاب بصوت حاول أن يجعله قوياً: “نعم، السوق سيء”.

رفعتُ وثيقة بنكية وقلت: “إذاً، ما تفسيرك لتحويل مبلغ أربعة ملايين جنيه إلى حساب شركة ‘الأفق’ للاستيراد قبل شهر واحد من الطلاق؟ شركة مسجلة في جزر العذراء، والمالك المستفيد منها هو… (نظرتُ إلى زوجته الجديدة).. السيدة الجالسة بجوارك؟”.

شهقت الزوجة، واتسعت عينا والدي رعباً. كيف عرفت؟

لم أتوقف. واصلتُ الضربات: “وهذه عقود بيع صورية لثلاث شقق في الإسكندرية، بعتها لشريكك ‘مجدي’ بتاريخ قديم، لكن التحويلات البنكية تثبت أن المال عاد لحسابك الشخصي الخفي في بنك آخر.. البنك الذي كنت تتباهى أمامي وأنا طفلة بأنه ‘خزنتك السرية'”.

تحول وجه والدي إلى اللون الشاحب. نظر إلى محاميه طلباً للنجدة، لكن المحامي كان يغرق في أوراقه، يدرك أن القضية خاسرة أمام هذه الأدلة الدامغة.

قلت بصوت يملؤه الأسى والقوة معاً: “سيدي القاضي، هذا الرجل لم يسرق مال أمي فقط.. بل سرق عمرها. استغل صمتها وخوفها، وظن أن الجهل بالقانون سيحمي طمعه. هو يملك الملايين، لكنه بخل عليها بنفقة العدة والمتعة، بخل عليها بحقها في حياة كريمة بعد ثلاثين عاماً من الخدمة”.

انتهت الجلسة، لكن الحكم لم يتأخر. نطق القاضي بالحكم الذي نزل كالصاعقة على رأس والدي:

“إلزام المدعى عليه بدفع كامل النفقات المتأخرة، بالإضافة إلى تعويض مادي كبير عن الضرر، والحجز التحفظي على أرصدته المشبوهة لحين السداد”.

ضجت القاعة بالهمسات. وقفت أمي، لم تكن تبكي هذه المرة. كانت تنظر لي بفخر لم أره في عيني إنسان من قبل.

خرجنا من القاعة. في الممر نفسه، لحق بنا والدي. كان وحيداً، زوجته الجديدة اختفت بمجرد سماع الحكم والحجز على الأموال.

وقف أمامي، بدا فجأة عجوزاً، منحنياً، وقد سقط قناع الغرور.

قال بصوت مبحوح: “يا ابنتي…”.

قاطعته بهدوء، وأنا أغلق حقيبتي: “المحامية.. اسمي الآن الأستاذة المحامية. أما ‘ابنتك’، فقد تركتها تبكي في غرفتها قبل عشر سنوات ولم تمسح دمعتها. اليوم، أنا هنا لأمسح دمعة أمي فقط”.

أخذتُ يد أمي، وخرجنا إلى ضوء الشمس. كان الجو لا يزال بارداً، لكن الدفء الذي سرى في قلوبنا كان يكفي لإذابة جليد العالم كله. ركبت أمي السيارة، لكن هذه المرة لم تكن خائفة، ولم تكن متمسكة بحقيبتها كطوق نجاة.. كانت متمسكة بي.


الخاتمة:

في الحياة، قد يظن الظالم أن قوته وماله وجبروته ستحميه للأبد، وقد يظن أن صمت المظلوم ضعف، وأن صبره قلة حيلة. لكنه ينسى أن الأيام دول، وأن الزمن يدور.

والدي زرع القسوة في منزله، وظن أنه سيدوس على الزهور ولن تنبت أشواكاً للدفاع عن نفسها. لم يدرك أن تلك الفتاة الصغيرة التي كان يتجاهلها، كانت تكبر لتصبح السيف الذي سيقتص منه بالقانون والعدل.

الدرس المستفاد:

  1. الاستثمار الحقيقي: أعظم استثمار ليس في العقارات أو الشركات، بل في تربية الأبناء. لو كان والدي أباً رحيماً، لكانت ابنته محاميته معه لا ضده.

  2. قوة المرأة: لا تستهن بامرأة مكسورة، لأنها حين تنهض لترميم نفسها، تبني قلاعاً لا يهدمها أحد.

  3. العدالة الإلهية: قد يتأخر الحق، لكنه لا يموت. وما بني على باطل وتلاعب، نهايته حتماً الانهيار، وغالباً ما يأتي العقاب من حيث لا يحتسب الظالم.

“احذر من المظلوم إذا سكت، فهو لا يصمت عجزاً.. بل يستعد لجولة لن يرحمك فيها.”

حقوق التصميم والمحتوى محفوظة لموقع ثقف نفسك www.thaqafnafsak.com

اترك ردّاً