كان بيبيع دمــه عشان يخليني أفضل في المدرسة وأكمل تعليمي.. ومع ذلك لما جالي بعد سنين يطلب فلوس، وأنا بقبض 100 ألف جنيه في الشهر، رفضت أديله ولا مليم واحد.

كان بيبيع دمه عشان يخليني أفضل في المدرسة وأكمل تعليمي.. ومع ذلك لما جالي بعد سنين يطلب فلوس، وأنا بقبض 100 ألف جنيه في الشهر، رفضت أديله ولا مليم واحد.

لما جالي جواب القبول في الجامعة، مكنش حيلتي غير ورقة الترشيح وحلم يتيم إني أهرب من الفقر. عيشتنا كانت صعبة لدرجة إن اليوم اللي كان بيدخل فيه اللحمة بيتنا، الشارع والجيران كلهم بيعرفوا.

أمي ماتت وأنا عندي عشر سنين، وأبويا الحقيقي كان فص ملح وداب واختفى قبلها بكتير. الراجل اللي آواني ورباني مكنش قريبي ولا من دمي.. كان صاحب أمي القديم، سواق “تروسيكل” عايش في أوضة صغيرة ع النيل.

كان بيبيع دمــه عشان يخليني أفضل في المدرسة وأكمل تعليمي.. ومع ذلك لما جالي بعد سنين يطلب فلوس، وأنا بقبض 100 ألف جنيه في الشهر، رفضت أديله ولا مليم واحد.
كان بيبيع دمــه عشان يخليني أفضل في المدرسة وأكمل تعليمي.. ومع ذلك لما جالي بعد سنين يطلب فلوس، وأنا بقبض 100 ألف جنيه في الشهر، رفضت أديله ولا مليم واحد.

احداث قصتي : 

بعد وفاتها، ورغم فقره وظروفه الصعبة، شال الشيلة وتكفل بتربيتي. طول فترة دراستي كان شقيان ليل نهار، وكان بيستلف عشان يخليني منتظم في الفصل وماسيبش المدرسة.

لسه فاكر المرة اللي كنت محتاج فيها فلوس كورس إضافي وكنت مكسوف أطلب منه. ليلتها، مد إيده بفلوس مكرمشة ريحتها مطهر وقال لي: “أبوك اتبرع بالدم النهاردة.. وادوني مكافأة بسيطة، خدها يا ابني”.

بكيت في سري ليلتها بحرقة. مين يبيع دمه مرة ورا مرة عشان يساعد طفل مش ابنه أصلاً؟ أبويا عملها.. ومحدش كان يعرف السر ده غيرنا إحنا الاتنين.

لما قبلوني في جامعة كبيرة في القاهرة، عينه دمعت وهو بيحضنني وقال: “إنت قوي يا ابني.. ذاكر واجتهد. أنا مش هقدر أساعدك العمر كله، بس لازم تخرج من العيشة والفقر ده”.

أيام الجامعة، اشتغلت شغلانات جانبية كتير.. دروس خصوصية، ويتر في مطاعم، أي حاجة تيجي قدامي. ومع ذلك كان هو بيبعتلي قروش كل شهر تساعدني تابع المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك . كنت بقوله بلاش، بس كان بيصمم ويقول: “دي فلوسي، ومن حقك تاخدها”.

بعد التخرج، أول شغلانة ليا كان مرتبي فيها 15 ألف جنيه. بعتله 5 آلاف فوراً، بس رجعهم. قالي: “حوشهم.. هتحتاجهم بعدين. أنا راجل عجزت ومش محتاج مصاريف كتير”.

مرت السنين.. وبقيت مدير ودخلي عدى الـ 100 ألف في الشهر. عرضت عليه يجي يعيش معايا في عز، بس رفض وقال إنه بيفضل حياته الهادية البسيطة. وعشان عارف إنه عنيد، ماضغطتش عليه.

وفي يوم، ظهر فجأة على بابي.. جسمه هزيل، والشمس واكلة وشه، وبيرتعش. قعد على طرف الكنبة وهمس بصوت واطي: “يا ابني.. أنا تعبان. الدكتور قالي محتاج عملية بـ 60 ألف جنيه.. ومليش غيرك أقصده”.

بصيتله وافتكرت كل تضحياته، الليالي اللي سهرها قلقان عليا، والأيام اللي وصلني فيها للمدرسة تحت المطر.

وبعدين قولتله بصوت هادي: “أنا مش هقدر.. ومش هديك ولا مليم واحد”.

هز راسه باستسلام.. عينه اتملت وجع وكسرة، بس مجادلش ولا اعترض. قام وقف بهدوء، زي الشحات اللي اتطرد.

بس قبل ما يخطّي خطوة واحدة، مسكت إيده، ونزلت بوستها وركعت تحت رجله وقولتله:

“يا بابا.. إنت أبويا الحقيقي. إزاي يبقى فيه بينا حساب ولا دين؟ إنت اديتني كل حاجة ووهبتني حياتك.. ودلوقتي ده دوري أنا إني أشيلك وأرعاك، فلوسي كلها تحت رجلك”.

انفجر في العياط وانهار، حضنته جامد وبكينا سوا.

من اليوم ده، عاش معانا معزز مكرم. مراتي رحبت بيه جداً وعاملته زي أبوها بالظبط. ورغم كبر سنه، كان بيحب يشارك ويساعد في البيت، وسافرنا مع بعض كتير.

ناس كتير بتسألني: “ليه بتعامل أبوك بالتبني ده كله وهو مقدمش ليك كتير زمان؟”

دايماً بردي بيبقى: “الراجل ده دفع تمن تعليمي من دمه ومن شبابه. يمكن مش من دمي، بس هو أبويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

في ديون ماينفعش تترد بفلوس. بس العرفان بالجميل ممكن نرده بالصدق، والحب، والوقت.

حقوق التصميم والمحتوى محفوظة لموقع ثقف نفسك www.thaqafnafsak.com

اترك ردّاً