لماذا يميل بعض الرجال إلى النساء النحيفات؟

سيكولوجية الجاذبية: لماذا يميل بعض الرجال إلى النساء النحيفات؟ تحليل لما وراء الظاهر تُعد معايير الجاذبية والجمال من أكثر المواضيع تعقيداً وجدلاً عبر التاريخ البشري. فبينما تتغير الموضة وتتبدل الثقافات، يظل السؤال حول تفضيلات الرجال في شكل المرأة محط اهتمام دائم. من الملاحظ في العصر الحديث، وبتأثير كبير من وسائل الإعلام، أن هناك توجهاً سائداً يربط الجمال بالنحافة أو الرشاقة. ورغم أن هذا التفضيل ليس قاعدة عامة تشمل جميع الرجال بلا استثناء، إلا أنه يمثل شريحة واسعة لا يمكن تجاهلها.

هذا المقال لا يهدف إلى وضع معيار واحد للجمال، فالجمال نسبي ومتعدد الأشكال، ولكنه يحاول الغوص في عقلية الرجل لفهم الدوافع الخفية—النفسية والبيولوجية والمجتمعية—التي تجعل “النحافة” عامل جذب قوي للكثيرين. سنستكشف الأسباب بعيداً عن السطحية، لنفهم الجذور العميقة لهذا التفضيل.

أولاً: تأثير “القالب الإعلامي” والمعايير المجتمعية الحديثة

لا يمكننا الحديث عن تفضيلات الرجال دون التطرق إلى القوة الهائلة التي تمارسها وسائل الإعلام والمجتمع في تشكيل ذائقتنا البصرية. منذ منتصف القرن العشرين، ومع صعود عارضات الأزياء النحيفات للغاية إلى منصات الشهرة، بدأت الصورة الذهنية للمرأة “المثالية” تتغير جذرياً.

لقد تمت برمجة العقل البشري المعاصر، عبر آلاف الصور الإعلانية، والأفلام السينمائية، ومسابقات ملكات الجمال، على أن النحافة هي مرادف للأناقة، والرقي، والنجاح. الرجل، كجزء من هذا النسيج المجتمعي، يتأثر بهذه الرسائل الضمنية. عندما يرى الرجل أن “أيقونات الجمال” اللواتي يتم الاحتفاء بهن عالمياً يتمتعن بقوام نحيف، يتشكل لديه رابط شرطي يجمع بين هذا الشكل وبين القيمة الاجتماعية العالية.

إذن، السبب الأول هو “البرمجة الاجتماعية”. الرجل قد يفضل المرأة النحيفة لأن المجتمع أخبره—بشكل غير مباشر—أن هذا هو “الجائزة” التي يجب أن يطمح إليها. النحافة هنا تتجاوز الشكل الجسدي لتصبح رمزاً للقدرة على التحكم في الذات، ومواكبة العصر، والاعتناء بالمظهر، وهي صفات يجدها الكثير من الرجال جذابة في شريكة حياتهم.

ثانياً: العامل البيولوجي والتطوري (الحقيقة غير المريحة)

ننتقل الآن إلى النقطة الأكثر عمقاً وجدلاً في هذا التحليل. السبب الثاني قد يكون حسـ.ـاساً بعض الشيء، ولكنه صحيح دائماً. هذا السبب يتعلق بالغرائز البدائية التي لا نزال نحملها في جيناتنا منذ آلاف السنين، والتي تعمل في اللاوعي بعيداً عن منطقنا المتحضر.

في علم النفس التطوري، يُعتقد أن الرجال مبرمجون بيولوجياً للبحث عن إشارات تدل على “الشباب” و”الخصوبة” و”الصحة الجيدة” لضمان بقاء النسل. تاريخياً، وقبل عصر الرفاهية الغذائية، كانت السمنة المفرطة قد ترتبط أحياناً بالمرض أو التقدم في السن أو قلة الحركة، بينما كان الجسد الرشيق (وليس النحيف لدرجة الهزال) دليلاً على النشاط، والحيوية، وصغر السن.

السبب “الحساس” هنا هو أن الرجل، دون أن يدرك، قد ينجذب للنحافة لأن عقله الباطن يترجمها كعلامة على أن هذه المرأة لم تمر بعد بعدد كبير من الولادات، وأنها في ذروة شبابها وطاقتها. إنها معادلة بيولوجية قاسية ومجردة من العواطف، لكنها تلعب دوراً كبيراً في الانجذاب الأولي. الخصر النحيف، على سبيل المثال، كان دائماً علامة عالمية للأنوثة لأنه يبرز منطقة الحوض، مما يرسل إشارات خفية عن الجاهزية البيولوجية. ورغم أننا نعيش في مجتمعات متطورة، إلا أن هذا الصوت البدائي الخافت لا يزال يوجه البوصلة لدى الكثير من الرجال نحو الأجسام التي توحي بالخفة والرشاقة كدليل على “الضمان الجيني”.

ثالثاً: غريزة “الحماية” وتعزيز الذكورة

جانب نفسي آخر مثير للاهتمام يتعلق بكيفية رؤية الرجل لنفسه من خلال علاقته بالمرأة. الكثير من الرجال يمتلكون ما يسمى “غريزة الحماية” (Protective Instinct). الرجل، بطبيعته التقليدية، يرغب في أن يشعر بأنه الطرف الأقوى، الأكبر حجماً، والمسؤول عن الاحتواء والحماية.

عندما تكون المرأة نحيفة أو صغيرة الحجم مقارنة بالرجل، فإن ذلك يعزز شعوره بذكورته وقوته الجسدية. الفارق في الحجم الجسدي بين الرجل والمرأة (Sexual Dimorphism) يعد من المحفزات القوية للانجذاب. وجود امرأة بجسد دقيق بجانبه يجعله يشعر بضخامته وقوته، وهذا يغذي “الأنا” (Ego) لديه بشكل إيجابي.

على النقيض، قد يشعر بعض الرجال—خاصة أولئك الذين ليسوا ضخام البنية—بتهديد غير واعي لذكورتهم إذا كانت شريكتهم أكبر حجماً منهم، مما قد يقلل من شعورهم بالقدرة على الاحتواء الجسدي لها. النحافة هنا ترتبط في ذهن الرجل بمفاهيم “الرقة” و”الأنوثة الطاغية” التي تستدعي تدخله كحامي، وهو دور يعشقه معظم الرجال.

رابعاً: نمط الحياة والحركة والمرونة

بعيداً عن البيولوجيا وعقد النفس، هناك سبب عملي وواقعي جداً يتعلق بأسلوب الحياة (Lifestyle). نحن نعيش في عصر السرعة، والحركة، والسفر، والمغامرات. الكثير من الرجال العصريين يفضلون المرأة النحيفة لأنهم يربطون هذا الشكل بنمط حياة نشط وحيوي.

الرجل الذي يحب الرياضة، السفر، المشي لمسافات طويلة، أو الأنشطة التي تتطلب خفة حركة، غالباً ما يبحث عن شريكة تشاركه هذا النمط. النحافة في نظره ليست مجرد شكل، بل هي مؤشر على اللياقة البدنية والقدرة على التحمل والمشاركة في الأنشطة الحركية المتنوعة دون عناء.

بالإضافة إلى ذلك، هناك انطباع سائد (قد يكون صحيحاً أو خاطئاً) بأن المرأة النحيفة تهتم بصحتها وغذائها بشكل أكبر، وهو ما يعني مستقبلاً صحياً أفضل وحياة خالية من أمراض العصر المرتبطة بزيادة الوزن. الرجل هنا يفكر بعقلية “الشراكة طويلة الأمد”، حيث يبحث عن رفيق درب يتمتع بصحة جيدة وقدرة على الاستمتاع بالحياة بنشاط.

خامساً: سهولة اختيار الأزياء والمظهر العام

قد يبدو هذا السبب سطحياً للوهلة الأولى، ولكنه مؤثر في العلاقات الاجتماعية. الرجل يهتم بمظهر شريكته أمام الناس، ويهمه أن تبدو في أبهى صورة. صناعة الأزياء العالمية مصممة بشكل أساسي لتناسب الأجسام النحيفة. الملابس، القصات العصرية، وحتى طريقة عرض الأزياء، كلها تخدم الجسد الرشيق.

الرجل يلاحظ أن المرأة النحيفة غالباً ما تجد سهولة أكبر في اختيار ملابس تظهرها بشكل أنيق وجذاب، مما ينعكس على ثقتها بنفسها. وعندما تكون المرأة واثقة من مظهرها وسعيدة بما ترتديه، فإنها تشع طاقة إيجابية تجذب الرجل إليها أكثر. الرجل يستمتع برؤية شريكته تتألق بملابس متنوعة، ويرى في نحافتها “لوحة” مرنة تتقبل مختلف صيحات الموضة، مما يجعله يشعر بالفخر بوجودها جانبه في المناسبات الاجتماعية.

سادساً: التباين الثقافي والذوق الشخصي (ليس قاعدة ثابتة)

بينما استعرضنا الأسباب التي تجعل الرجال يفضلون النحافة، من الضروري جداً التأكيد على أن هذا ليس قانوناً كونياً. الذوق البشري شديد التنوع. في العديد من الثقافات (مثل بعض الثقافات اللاتينية، الأفريقية، والعربية التقليدية)، تعتبر “الامتلاء” و”المنحنيات” (Curvy) هي قمة الجمال والأنوثة، ويرون في النحافة المفرطة نقصاً في الجاذبية.

حتى داخل المجتمع الواحد، تختلف الأذواق باختلاف شخصية الرجل. هناك رجال ينجذبون للشخصية، للذكاء، للروح المرحة، ولا يكون وزن الجسم هو العامل الحاسم لديهم. ومع ذلك، يظل تيار “تفضيل النحافة” قوياً للأسباب التي ذكرناها سابقاً، خاصة في ظل العولمة وتوحيد معايير الجمال عبر الإنترنت.

من هي المرأة التي يتمناها كل رجل؟

1. المرأة “الملجأ” (الاحتواء العاطفي)

الرجل، مهما بدا قوياً، يحتاج إلى جانب لين يلجأ إليه.

  • التي تشعره بالأمان: المرأة التي لا تحكم عليه بقسوة، بل تستمع إليه وتتفهم مخاوفه وضعفه دون أن تستخدمه ضده لاحقاً.

  • المقدِّرة: الرجال لديهم حاجة فطرية للشعور بالتقدير. المرأة التي تلاحظ جهوده (مهما كانت صغيرة) وتشيد بها تأسر قلبه بذكاء.

  • الحنونة: اللين والكلمة الطيبة لهما مفعول السحر، فالرجل ينفر من القسوة والجفاف العاطفي.

2. المرأة “الصديقة” (العقل والمرح)

العلاقة الزوجية طويلة، والجمال وحده لا يكفي لملء ساعات الحديث الطويلة.

اترك ردّاً