خمس سنين بحالهم وهي بتخدمه، بتشيله وتحطه، وبتنضفه زي الطفل الصغير ليل نهار.. وفي لحظة واحدة، سمعت جوزها المشلول بيضحك مع واحد غريب وبيقول: “يا عم دي خدامة ببلاش، مغفلة !”.. في اللحظة دي بالذات، ماتت الست الطيبة المطيعة، واتولدت ست تانية خالص.. ست ناويه تخليه على الحديدة.
data-path-to-node="4">الفصل الأول: الست اللي مش كبرت في السن.. دي “انطفت” من الشقا
سمعت جوزي بيتكلم في التليفون وبيقول “يا عم حنان دي لقطة.. ممرضة 24 ساعة، وطباخة، وخدامة.. وكله ببلاش! هي ليها مكان تاني تروحه أصلاً؟” “بعد ٥ سنين شقا، بشطفه وأقوم بدور الممرضة ليل نهار، سمعت جوزي العاجز بيضحك مع واحد وبيقول: ‘دي خدامة ببلاش.. ومريحاني!’. ساعتها الست الغلبانة اللي فيا ماتت، وصحيت مكانها واحدة تانية ناويه تغير حياتها للأبد وتاخد كل اللي حيلته.”
خمس سنين ممكن يمروا كأنهم دهر كامل لما تكون كل أيامك ريحتها مطهرات، وعرق، ورضا بالمقسوم.. “حنان” كان لسه يدوب مكملة التلاتين، بس لو بصيت على إيديها تحسها إيدين ست عجوزة من كتر ما شالت وحطت في الكرسي المتحرك، ومن كتر ما قلبت في جسم راجل كامل، وشالت شيلة مش بتاعتها ولا عمرها كانت تتخيلها.
الحكاية بدأت بحادثة.. “مراد”، جوزها، طلع منها عايش، بس الحادثة سرقت منه حركته. “حنان” وقتها اختارت الأصول، اختارت العشرة، وقالت “في الحلوة والمرة”.. حصرى على موقع ثقف نفسك مكنتش تعرف إنها بالبطيء بتتحول لخيال مآتة جوا بيتها، وإن وجودها بقى زي عدمه.
وفي يوم تلات، راحت له المستشفى ومعاها “الحاجة الحلوة” اللي بيعشقها، كانت هلكانة تعب بس لسه بتحاول تكون بنت أصول.. وقبل ما تدخل عليه الأوضة، سمعت صوته.. صوت قوي، وفيه نبرة غرور وشماتة، كان بيضحك مع مريض تاني معاه في الأوضة.
“مراد” كان بيقول بصوت عالي: “يا عم حنان دي لقطة.. ممرضة 24 ساعة، وطباخة، وخدامة.. وكله ببلاش! هي ليها مكان تاني تروحه أصلاً؟”
سكت لحظة، وبعدين كمل الجملة اللي صدمتها فعلا :
“أنا مظبط كل حاجة ومأمن نفسي.. لما أمـ.ـوت، ابني هو اللي هيورث كل مليم والعمارتين والأرض. أنا بس معشمها ومخلي عندها شوية أمل كداب عشان تفضل تخدم لحد ما أودع.”
“حنان” لا عيطت، ولا صرخت.. بهدوء شديد، رمت كيس الحلويات في أقرب سلة زبالة، ولفت ضهرها ومشيت.. مشيت مش عشان تسامح ولا عشان تنسى.. مشيت عشان تخطط.
الفصل الثاني: القناع اللي كان فاكرها هتفضل لبساه
رجعت “حنان” المستشفى وعينيها حمرا من الدموع، بس وشها كان هادي جداً، وقالت لـ “مراد” كدبة صغيرة إن كاوتش العربية نام منها وتأخرت. “مراد” ما صدق، ونزل فيها توبيخ وتأنيب زي عادته، بيمثل دور الضحية المظلوم بمنتهى البراعة، راجل واثق إنه كاسر عينها وممتلك ذنبها.
رجعت البيت، وكانت الفيلا مقلوبة “زريبة”.. “تامر” ابن جوزه (22 سنة) كان محول المكان لمقلب زبالة؛ علب بيتزا، كانزات فاضية، وهدوم مرمية في كل حتة. كلم “حنان” بنفس النبرة المتعالية بتاعت أبوه، كأنها شغالة عندهم مش ست البيت.
في الليلة دي، ولأول مرة من خمس سنين، استنت “حنان” لما مفعول المنوم اشتغل مع “مراد” وراح في سابع نومة. اتسحبت ودخلت مكتبه.. دورت في مكان سري المفتاح اللي محدش يعرفه غير “العشرة”، وفتحت الدرج اللي كان فاكر إن عمرها ما هتتجرأ تفتحه.
وجوة الدرج، لقت الورق اللي يقلب المعدة.. كشف حساب بنكي فيه ملايين كان مخبيها عنها وبيدعي الفقر، وتحويلات بنكية لـ “تامر” بمبالغ خيالية مكتوب عليها “هدايا”، وبوليصة تأمين بتخلي “تامر” هو الوريث الوحيد، مع ملاحظة بخط إيده: “عشان نضمن إن حنان ما ترفعش قضية وتورث في البيت”.
صورت كل ورقة، إيديها كانت ثابتة وقلبها بقى حجر.. بصت في الضلمة وهمست: “أنت كنت عايز خدامة ببلاش يا مراد؟ مبروك عليك.. أنت لسه موظف غلطة عمرك.”
الفصل الثالث: خرجت من غير “سلام عليكم”
تاني يوم الصبح، “حنان” كانت بتتحرك زي الإنسان الآلي. “تامر” زعق لها عشان تنضف قرفه وقال لها ببرود: “لو مش عاجبك الباب يفوت جمل”.. هنا، ولأول مرة، حسّت “حنان” إن القيد اتفك.
بصت له وابتسمت بهدوء مرعب وقالت: “عندك حق.”
طلعت فوق، كلمت صاحبة عمرها “نورا”، وحكت لها الحقيقة في جملة واحدة ونفسها مقطوع. لمت شنطة واحدة بس فيها بطاقتها وورقها المهم. وهي نازلة، “مراد” صرخ فيها: “واخده الشنطة دي ورايحة فين؟” ردت ببرود: “رايحة المغسلة.”
خرجت من باب الفيلا ومبصتش وراها حصرى على موقع ثقف نفسك ولا مرة لحد ما وصلت لمحل الورد بتاع “نورا”.. وأول ما شافت صاحبتها، انهارت.. الحصن اللي كانت بانيه وقع، وبكيت دموع كانت محبوسة بقالها سنين في حضن الأمان.

الفصل الرابع: المحامية اللي كلامها زي “المشرط”
“نورا” ما ضيعتش وقت في الطبطبة، عرضت عليها خطة.. وجابت لها رقم المحامية بتاعتها “الأستاذة نيفين”. المحامية سمعت الحكاية، وشافت صور المستندات، ونظرتها اتحولت لشرارة.
قالت لها: “يا مدام حنان، ده مش بس زوج ندل.. ده استغلال مادي وجريمة. الراجل ده استنزف صحتك وشقاكي ببلاش، وهرب فلوسه عشان يرميكي ع الحديدة.”
رفعوا قضية طلاق للضرر، وطلب مستعجل بالحجز على الحسابات. تليفون “حنان” ما بطلش رن.. رسايل تهديد من “مراد”، وشتيمة من “تامر”. المحامية منعتها ترد: “أوعي تردي.. كل حرف بيبعتوه هيبقى دليل ضدهم.”
“تامر” كتب بوست على الفيسبوك يشهر بـ “حنان” ويقول إنها “الست الجاحدة اللي رمت راجل مشلول”. الكومنتات كانت بتنهش في لحمها، بس “نورا” مسكت إيدها وقالت: “سيبيهم يهوهوا.. طالما بيصرخوا يبقى إنتي وجعتيهم.”
الفصل الخامس: لما الفلوس وقفت.. الحب اختفى
بعد يومين، المحكمة وافقت على تجميد الأرصدة. “مراد” حاول يطلب أكل دليفري غالي من اللي بيحبه.. البطاقة اترفضت. “تامر” حاول يسحب فلوس عشان سهراته.. الحساب مجمد بأمر محكمة.
فضلوا يتصلوا بـ “حنان” بهستيريا، وهي ولا كأنها سامعة. من غير فلوس، الممرضة الخاصة اللي جابوها سابتهم ومشيت. و”تامر” طبعاً مستحيل يخدم أبوه ولا ينضفه. “مراد” بقى قاعد في قرفه حرفياً.. وبقى عايش الدليل الحي على إن اللي كان بيسميه “حب” مكانش غير “مصلحة” وليها تمن، ولما التمن وقف، الخدمة وقفت.
“حنان” بدأت تحضر جلسات دعم نفسي، وسمعت حكايات ستات زيها كتير.. واكتشفت إنها مكنتش غبية، هي بس كانت متربية على “الأصول” في زمن الناس فيه بتبيع بعض برخص التراب.
الفصل السادس: الفخ اللي انقلب على الساحر
“مراد” لعب ورقته الأخيرة.. عمل محضر إن “حنان” سرقت ساعة روليکس ومجوهرات قبل ما تمشي. الشرطة جت تقبض عليها في محل “نورا”. ركب “حنان” سابت، لحد ما دخلت “الأستاذة نيفين” زي الأسد.
فتحت اللابتوب بتاعها وورّت وكيل النيابة إعلان على موقع “ماركت بليس” (Marketplace) من حساب باسم “Tamer_King” عارض فيه الساعة “المسروقة” للبيع من كام يوم وتاريخ الإعلان سابق لتاريخ البلاغ!
التهمة لبستهم هما.. بلاغ كاذب وتضليل عدالة.. وانضافت تهمة جديدة لسجلهم الأسود. وتاني يوم، “حنان” استلمت شغل جديد في دار نشر صغيرة.. ولأول مرة من سنين، بقى ليها مسمى وظيفي غير “الخدامة”.
الفصل السابع: اليوم اللي “الخدامة” قدمت فيه الفاتورة
في جلسة الصلح والتسوية، “مراد” وصل وحالته تصعب ع الكافر من قلة النضافة والاهمال، و”تامر” كان مرعوب ومحاصر. المحامية “نيفين” اتكلمت بمنتهى الهدوء: “موكلتي هتوافق تفك الحجز عن جزء صغير من الأموال، بشرط توقيع اتفاقية الطلاق والتعويض الكامل النهاردة.”
“مراد” حاول يلعب على وتر الذنب: “أنا اللي لميتك من الشارع واديتك سقف..” صوت “حنان” متهزش شعرة وهي بترد: “وأنا اديتك وظيفة عمرك ما دفعت تمنها.”
وقع على الورق وهو ساكت. “حنان” أخدت تسوية محترمة، نصيب من تمن البيت، ونفقة متعة وتعويض. و”تامر” اتجبر يوقع على كمبيالات لتقسيط الفلوس اللي سحبها.
الخاتمة: الباب اللي عمرها ما رجعت منه
بعد شهور، وصل إيميل من المستشفى.. “مراد” اتحجز بسبب تسمم وقرح فراش نتيجة الإهمال الشديد. “تامر” مبيردش على تليفوناتهم. المستشفى كانت بتطلب من “حنان” تيجي تستلم الحالة.
بصت “حنان” لشقتها النضيفة الهادية، لحياتها الجديدة، ولأسمها اللي مكتوب على صندوق البريد بتاعها لوحده. وردت رد واحد: “أنا مطلقة رسمياً.. يرجى التواصل مع ابنه.” ومراحتش.
الفيلا القديمة اتباعت عشان تسدد الديون والتعويض. “حنان” حطت فلوسها مع “نورا” وفتحوا مكان جديد.. “كافية وزهور حنان”.. مكان ريحته ورد ونور شمس بدل ريحة السبيرتو والمرض. وكمان خلصت كتابة كتابها الأول.. مش عن الانتقام.. لكن عن اللحظة اللي الست بتقرر فيها تبطل تكون “ضيفة شرف” أو “خدامة” في حياة حد، وتفتح لنفسها باب الخروج.. ومتخبطش عليه تاني أبداً.






