6 علامات تدل على قُرب النهاية و الموت

المرحلة الخامسة: الغيبوبة والعين الزجاجية

يدخل المريض في غيبوبة ولا يستجيب للمؤثرات الخارجية. عند فتح عينيه، قد تجد نظرة ثابتة لا ترمش، أو ما يُعرف بـ “شخوص البصر”، وتفقد العين بريقها وتصبح كأنها مغطاة بطبقة زجاجية، وعادة ما تبقى العين مفتوحة جزئياً.

data-path-to-node="29">المرحلة السادسة: توقف القلب والدماغ

وهي لحظة الوفاة السريرية، حيث يتوقف القلب عن النبض تماماً، ويتوقف التنفس، وتتوسع حدقة العين ولا تستجيب للضوء.

ثالثاً: سكرات الموت بالترتيب (من المنظور الإسلامي والواقعي)

“سكرات الموت” هي الشدائد والكربات التي تعتري الإنسان عند نزع الروح. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم شدتها بقوله: “لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات”. ويمكن ترتيب أحداثها كالتالي:

  1. برودة القدمين وصعود الروح: تبدأ الروح بالخروج من الأسفل إلى الأعلى. يشعر المحتضر ببرودة شديدة تبدأ من أطراف أصابع قدميه وتزحف صعوداً إلى الساقين فالركبتين، حتى تعجز قدماه عن حمله.

  2. انعقاد اللسان: عندما تصل الروح إلى الحلقوم، يثقل اللسان ويصعب الكلام إلا ما شاء الله. هنا تتوقف القدرة على طلب المساعدة الدنيوية.

  3. العطش الشديد: يشعر المحتضر بظمأ لا يرويه ماء الدنيا، نتيجة الجفاف الشديد وحرارة النزع.

  4. شخوص البصر: تتبع العين الروح وهي تصعد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الروح إذا قُبض تبعه البصر”. لذا نجد عين الميت مفتوحة وشاخصة للأعلى غالباً.

  5. الغرغرة: وهي الصوت المسموع عند وصول الروح إلى الحلق (التراقي)، وهي اللحظة الفاصلة التي يُغلق فيها باب التوبة، قال تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}.

رابعاً: الاحتضار وتلقين الميت.. ماذا تفعل؟

هذه اللحظات هي الأصعب على الأهل، ولكنها الأهم للمحتضر. دورك هنا يتحول من “مراقب قلق” إلى “مرشد ومطمئن”. إليك خطوات التعامل الصحيح:

1. التلقين برفق

التلقين هو حث المحتضر على قول “لا إله إلا الله”.

  • كيفيته: لا تقل له “قُل لا إله إلا الله” بصيغة الأمر، فقد يكون في ضيق شديد يمنعه من الكلام فيشعر بالعجز أو الضجر.

  • الأفضل: أن تجلس بجواره وترددها أنت بصوت مسموع وهادئ، ليسمعك ويتذكرها، فإن قالها مرة فلا تكررها عليه إلا إذا تكلم بكلام آخر من كلام الدنيا، ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله.

2. ترطيب الفم

بسبب الجفاف الشديد وفتح الفم للتنفس، تجف الشفاه واللسان وتتشقق. استخدم قطعة قماش قطنية مبللة أو قطنة طبية لترطيب الشفاه واللسان بقطرات بسيطة جداً من الماء، دون سكب الماء في حلقه لتجنب الاختناق.

3. الهدوء والذكر

حاسة السمع هي آخر الحواس التي تتوقف. حتى لو بدا المريض في غيبوبة تامة، فهو غالباً يسمع ما يدور حوله. تجنب البكاء والصراخ والنواح بجانبه، فهذا يؤذيه ويقلقه.

بدلاً من ذلك، اقرأ القرآن (خاصة سورة يس كما ورد في بعض الآثار لتخفيف السكرات)، أو ادعُ له بالرحمة والثبات بصوت هادئ.

4. توجيهه للقبلة

يُستحب توجيه المحتضر للقبلة إن تيسر ذلك ولم يكن فيه إزعاج شديد له، بوضعه على جنبه الأيمن ووجهه للقبلة، أو رفعه قليلاً وتوجيه قدميه للقبلة.

خاتمة: الاستعداد لما هو قادم

إن معرفة علامات اقتراب الأجل ليست دعوة للتشاؤم، بل هي رحمة من الله لندرك قيمة اللحظات الأخيرة. إذا رأيت هذه العلامات الست، أو العلامات الأربع الكبرى على عزيز لديك:

  • سامحه واطلب منه السماح: طهر قلبه وقلبك.

  • لا تتركه وحيداً: وجود يد تمسك بيده يشعره بالأمان في رحلته الموحشة.

  • استعد للوداع: هيئ نفسك نفسياً، ورتب الأمور الشرعية والإدارية بهدوء.

الموت ليس فناءً محضاً، بل هو انتقال من دارٍ ضيقة إلى دارٍ أوسع. ومراقبة هذه العلامات بعين اليقين والرضا بقضاء الله، مع اللسان الذي يلهج بالدعاء، هو خير ما يمكن أن تقدمه لراحل يخطو خطواته الأخيرة نحو العالم الآخر. اللهم أحسن خاتمتنا جميعاً وهون علينا سكرات الموت.

اترك ردّاً