“كل سنة وانت طيب”.. قالتها ببرود وهي بتبص بعيد.. “إحنا مودينك دار مسنين”

“وإلا إيه؟”

في اللحظة دي، “رأفت” المدير خرج من مكتبه ومعاه اتنين أمن، ووراهم “مجدي” المحامي بتاعي.

سلوى استغربت: “أونكل مجدي؟ انت بتعمل إيه هنا؟”

مجدي عدل نضارته وبص لها بشفقة: “أنا هنا عشان موكلي يا سلوى هانم.”

“موكلك مين؟ بابا خرف خلاص وأنا الوصية عليه!”

هنا قمت وقفت.

مش وقفة العجوز المكسور.. وقفتي المستقيمة بتاعة زمان. رميت الورق في وشها، وتطاير في الهوا زي ورق الشجر الميت.

“أنا مش بس كامل الأهلية يا سلوى.. أنا المالك لكل طوبة انتي واقفة عليها دلوقتي.”

سلوى ضحكت بتوتر: “مالك إيه؟ انت اتجننت؟ دي دار مسنين!”

شاور “رأفت” بإيده على اللوحة النحاس اللي ورايا، اللي كانت متلمعة جديد الصبح بأمري.

“مجموعة الشاذلي العقارية – المالك: حسين الشاذلي”

سلوى بصت للوحة، وبصتلي، وعينيها وسعت من الصدمة. “مستحيل.. انت قلت إنك بعت المجموعة دي من سنين!”

“قلت كده عشان أشوف هتعملي إيه تابع المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك بفلوسي اللي تحت إيدك.. وأثبتيلي إنك فاشلة، وجاحدة.”

 

النهاية: الدرس الأخير

قربت منها، ووشي كان خالي من أي تعبير غير الحزم.

“اسمعي يا سلوى. من اللحظة دي، عربيتك، شقتك، والفيزا كارت اللي في شنطتك.. كلهم وقفوا. أنا لغيت كل التوكيلات، وحجزت على كل مليم اديتهولك.”

صرخت بهستيريا: “انت بتعمل فيا كده ليه؟ أنا بنتك!”

"Happy birthday," she said coldly, looking away. "We're sending you to a nursing home."
“Happy birthday,” she said coldly, looking away. “We’re sending you to a nursing home.”

“عشان انتي بنتي، لازم أربيكي من أول وجديد.. مادام معرفتش أربيكي وانتي صغيرة. انتي دلوقتي عندك ٤٠ سنة، ومعاكيش ولا مليم، ولا بيت، ولا شغل. ابدأي من الصفر زي ما أبوكي بدأ.. وريني شطارتك.”

بصيت للأمن: “خرجوا الهانم بره.. وممنوع تدخل هنا تاني إلا بميعاد مسبق زي أي غريب.”

سلوى كانت بتصرخ وهما بيطلعوها بره، والسمسار والموظف هربوا من الموقف.

رجعت قعدت على الكرسي بتاعي في الجنينة.

“رأفت” قرب مني بخوف: “تؤمر بحاجة يا باشا؟ تحب ترجع الفيلا؟”

اخدت نفس عميق، ومليت صدري بريحة الزرع والهوا النضيف. لأول مرة من سنين، الضغطة اللي على صدري اختفت. حسيت إني حر.

“لا يا رأفت.. جهزلي الجناح الرئاسي في الدور الأخير. أنا هعيش هنا.”

بصيت لزهرة الجهنمية الموف اللي مراتي كانت بتحبها، وابتسمت بسلام حقيقي.

“أنا هنا وسط ناس محتاجاني، وفي ملكي، وبعيد عن نفاق العالم.. هنا، أنا لقيت بيتي الحقيقي.”

وغمضت عيني، وأنا سامع صوت العصافير بيغطي على صوت عربية بنتي وهي بتبعد.. للأبد.

اترك ردّاً